الشيخ محمد الصادقي الطهراني
187
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كتابنا « رسول الإسلام في الكتب السماوية » بين محرفة لفظيا أو معنويا من هذا الفريق الغريق في أنانيات العنصريات . وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ 76 . قد تلمح الآية أن هؤلاء هم فرقة غير متطرفة من هذه الفرقة العالمة المحرفة ، فهم يراعون الجانبين « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا » بما سمعنا من خبر محمد والقرآن في التوراة « وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا » : البعض الثاني المحرّف اللجوج ، للبعض الاوّل « أَ تُحَدِّثُونَهُمْ » : المسلمين « بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » : من هذه البشارات « لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ » لماذا لم تؤمنوا « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » أن تحديثكم هذا خلاف المصلحة الطائفية ، وقد يبوء بالخسار يوم الآخرة ! . وترى إذا كانت هذه البشارات فتحا لأهل التوراة ، فلما ذا - / إذا - / إخفاءها ؟ . إنها كانت لهم فتحا على الذين كفروا قبل مبعث الرسول محمد صلى الله عليه وآله ، فتحا جانبيا وقتيا ، ثم بعد ما جاء دور الرسول المبشر به كفروا به : « وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » ( 2 : 89 ) . هؤلاء الحماقي يعتبرون التحديث بهذا الفتح للذين آمنوا خلاف العقل « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » تنديدا بفريق منهم غير متطرف يحدث به لهم إذ ليسوا من المعاندين